ابن قتيبة الدينوري

135

الشعر والشعراء

191 * ويعاب من قوله : فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع * فألهيتها عن ذي تمائم محول ( 1 ) إذا ما بكى من خلفها انحرفت له * بشقّ وتحتى شقّها لم يحوّل قال أبو محمد : وليس هذا عندي عيبا . لأن المرضع والحبلى لا تريدان الرجال ولا ترغبان في النكاح . فإذا أصباهما وألهاهما كان لغيرهما أشدّ إصباء وإلهاء . 192 * ويعاب من قوله ( 2 ) : أغرّك منّى أنّ حبّك قاتلي * وأنّك مهما تأمرى القلب يفعل وقالوا : إذا كان هذا لا يغرّ فما الذي يغرّ ؟ إنما هذا كأسير قال لآسره : أغرّك منى أنى في يديك وفى إسارك وأنّك ملكت سفك دمى ! قال أبو محمد : ولا أرى هذا عيبا ، ولا المثل المضروب له شكلا ، لأنّه لم يرد بقوله « حبّك قاتلي » القتل بعينه ، وإنما أراد به : أنّه قد برّح بي فكأنّه قد قتلني . وهذا كما يقول القائل : قتلتني المرأة بدلها وبعينها ، وقتلنى فلان بكلامه . فأراد : أغرّك منّى أن حبّك قد برّح بي وأنّك مهما تأمرى قلبك به من هجرى والسّلوّ عنى يطعك ، أي : فلا تغترّرى بهذا ، فإني أملك نفسي وأصبرها عنك وأصرف هواي . 193 * ويعاب عليه تصريحه بالزنا والدّبيب إلى حرم الناس . والشعراء تتوقّى ذلك في الشعر وإن فعلته . قال ( 3 ) :

--> ( 1 ) من المعلقة . التمائم : التعاويذ . محول : أتى عليه حول . ( 2 ) من المعلقة . ( 3 ) الديوان 140 - 141 .